صديق الحسيني القنوجي البخاري
101
فتح البيان في مقاصد القرآن
وقال أبو البقاء : بلسان عربي ، أي برسالة أو لغة . وقال أبو السعود باللغة العربية ، وإنما جعل اللّه سبحانه القرآن عربيا بلسان الرسول العربي ، لئلا يقول مشركو العرب : لو نزل بالأعجمي لسنا نفهم ما تقوله بغير لساننا فقطع بذلك حجتهم ، وأزاح علتهم ودفع معذرتهم . قال ابن عباس : أي بلسان قريش ، ولو كان غير عربي ما فهموه ، وعن بريدة قال بلسان جرهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 196 إلى 206 ] وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) وَإِنَّهُ أي : إن هذا القرآن باعتبار أحكامه التي أجمعت عليها الشرائع ، أو ذكره ، وقيل : الضمير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ من الأنبياء كالتوراة والإنجيل ، والزبر الكتب ، الواحد زبور ، وقد تقدم الكلام على تفسير مثل هذا ، وقيل المراد بكون القرآن فيها أنه مذكور فيها هو نفسه لا ما اشتمل عليه من الأحكام ، وفيه دليل على أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية كالفارسية وغيرها ، والأول أولى ، وقد قيل إن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن القرآن هو النظم والمعنى معا قاله الشهاب . أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً الهمزة للإنكار . والواو للعطف على مقدر ، كما تقدم مرارا ، والآية العلامة والدلالة . أي ألم تكن لهؤلاء أي لكفار مكة علامة دالة على أن القرآن حق ، وإنه تنزيل رب العالمين وأنه في زبر الأولين أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ على العموم ، أو من آمن منهم كعبد اللّه بن سلام ، وأسد ، وأسيد ، وثعلبة ، وابن يامين فهؤلاء الخمسة من علماء اليهود وقد حسن إسلامهم فإنهم يخبرون بذلك ، وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين لأنهم كانوا يرجعون إليهم ويصدقونهم . قال الزجاج المعنى أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم نبي حق ، علامة ودلالة على نبوته ، لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل كانوا يخبرون بوجود ذكره في كتبهم . وكذا قال الفراء عن ابن عباس قال كان عبد اللّه بن سلام من علماء بني إسرائيل ، وكان من خيارهم ، فآمن بكتاب محمد فقال لهم اللّه أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل . وَلَوْ نَزَّلْناهُ أي هذا القرآن على الصفة التي هو عليها عَلى بَعْضِ رجل من